المسعودي

255

مروج الذهب ومعادن الجوهر

حماية : ثم ملكت « حماية » بنت بهمن بن اسفنديار بن يستأنف بن بهراسف وكانت تعرف بأمها شهرزاد ، ولهذه الملكة سير وحروب مع الروم وغيرهم من ملوك الأرض ، وكانت حسنة السياسة لأهل مملكتها ، وكان ملكها بعد أبيها بهمن ثلاثين سنة ، وقيل غير ذلك . دارا : ثم ملك بعدها أخ لها يقال له « دارا » بن بهمن بن اسفنديار ، وكان ملكه اثنتي عشرة سنة ، وكان ينزل ببابل . دارا بن دارا : ثم ملك « دارا » بن دارا بن بهمن بن اسفنديار ابن يستأسف بن بهراسف ، والفرس تسمى دارا هذا باللغة الأولى من لغاتهم داريوس ، وهو الذي قتله الإسكندر بن فليبس المقدوني ، وكان ملكه إلى أن قتل ثلاثين سنة . وقد ذكر ان منوشهر - حين انهزم من حرب فراسياب التركي - سار إلى جبل طبرستان فتحصن به ، ثم ثاب بعد ذلك ومعه خيل ، فحارب فراسياب التركي ، وقد وطيء العراق ، وغلب على الأقاليم ، فهرب إلى ارض الترك ، وان الملك صار بعد منوشهر إلى أخوين ، وقيل : بل كانا شريكين في الملك متظافرين متعاونين على عمارة الأرض وما خربه فراسياب : أحدهما « بهماسف » بن كنجهر بن ورزق بن هومسف بن واحد سك بن دوس بن منوشهر ، والآخر « كرشاسف » ابن يمار بن طماهسف بن آشك بن فرسين بن أرج بن منوشهر ، وكان كرشاسف محارباً لفراسياب ومنازلا له ، والآخر وهو زاب بالعراق : يعمر ما خربه فراسياب من الأرض ، واحتفر النهرين المعروفين بالزابين الصغير والكبير ، على ما قدمنا من ذكرهما في هذا الكتاب ، الخارجين من بلاد أرمينية الصَّابين في دجلة : الأكبر بين الموصل والحديثة ، والآخر ببلاد السن الصين وسماهما باسمه ، وحفر بسواد العراق نهراً آخر وسماه بالزاب ، وجعل على هذا النهر بالعراق ثلاث